كلمة الإدارة العامة 

 

إن التربية والتعليم هي المرآة التي تعكس الخصائص الفكرية والأنماط الحضارية لأي مجتمع تستنبت فيه، وتترجم عن التفاعل بين مكونات المجتمع المختلفة والروح الحضارية السائدة في ذلكم المجتمع وإذ تواجه مجتمعاتنا تحدياً حضارياً يلقي بظلاله الكثيفة على المناحي الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، فإننا أمام سؤال عنوانه الأبرز التحدي، وكنهته السؤال عن الهوية والبقاء، إن هذا السؤال على ضخامته يمكن النظر إليه من زاوية أخرى على أنه علامة صحية و مرضية في آن واحد، فهو علامة صحية إذا توجه إلى الذات محاولاً إيقاظها لاستعادة وعيها، وإثبات وجودها وعلامة مرضية إذا تحول إلى إنتكاسة حضارية نتيجة الفشل في إدراك الذات والوعي لمشاكلها وما يحيط بها ويتجلى هذا في اتجاهين متنافرين:

أولهما: الإنتصار للذات وإعادة الانتاج للأنماط التاريخية السابقة دون إدراك لما تحمله في سيرورتها من ثوابت يجب التمسك بها، ومتغيرات هي في دائرة الخبرات و التجارب البشرية وما تتميز به من قابلية للتطوير والانفتاح.

ثانيهما: وتتمثل من السخرية من الماضي والتنكر لكل الخصائص والمنجزات والانصهار في نماذج معرفية وأنساق حضارية لا تمت إلى خصائص ومكونات هويتنا بصلة في محاولة بائسة لاسترداد ثقة بذات مسلوبة بوعي أو بغير وعي.

وفي وسط هذا التنافر المحموم يبرز اتجاه ثالث يدرك الثوابت فيحافظ عليها ويعي المتغيرات ويحاول الإفادة منها والإسهام في تطويرها، إن مؤسستنا إذ تؤمن بأن التعليم رسالة مستمرة في الفرد من المهد إلى اللحد، والتربية ما ترغب فيه من إحداث تغيرات مرغوبة في السلوك الإنساني، فإنها تستطيع أن تعلن بثقة واطمئنان عن نهجها الحضاري في ميدان التربية والتعليم مركزاً بنموذج وسطي بما يمثله من نظرة متوازنة لحقائق الأشياء مستمداً قوته من وسطية ظلت هي العلامة اللاحبة في تاريخ حضارتنا المجيدة، وصمام أمان لتراثنا العظيم يحفظ له وجوده ويضمن تفاعله الواعي مع التراث الإنساني مستحقاً بذلك ميسم الشرف في خيرية ضمنت له البقاء، (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، ومعاقد عزة في شهادة على الخلق في الأبواء، وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً.